ابن عبد البر

145

الدرر في اختصار المغازي والسير

/ قالت : فقال له عبد اللّه بن أبي ربيعة ، وكان أبقى الرجلين فينا ، لا تفعل ، فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا ، قال : واللّه لأخبرنّه أنهم يزعمون أن عيسى عبد . قالت : ثم غدا عليه من الغد ، فقال : أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم : فاسألهم عما يقولون فيه . قالت : فأرسل إليهم ليسألهم « 1 » عنه . قالت : ولم ينزل بنا مثلها فاجتمع القوم ، ثم قال بعضهم لبعض : ما ذا تقولون في عيسى إذا سألكم [ عنه « 2 » ] ؟ . قالوا : نقول ما قال اللّه عزّ وجلّ وما جاءنا به نبينا صلى اللّه عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن . قالت : فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر بن أبي طالب : نقول فيه الذي جاء [ نا ] به نبينا عليه السلام : عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . قالت : فضرب النجاشي بيده إلى الأرض وأخذ منها عودا ، وقال : ما عدا « 3 » عيسى بن مريم مما « 4 » قلت هذا المقدار « 5 » . قال : فتناخرت بطارقته حين قال ما قال : فقال : وإن نخرتم واللّه . ثم قال لجعفر وأصحابه : اذهبوا فأنتم شيوم بأرضى - والشيوم : الآمنون - من سبّكم غرم ثم قال : ما أحب أن لي دبر ذهب [ و « 6 » ] أنى آذيت واحدا منكم ، والدّبر بلسان الحبشة : الجبل . / ردّوا عليهما هديتهما فلا حاجة لنا فيها . فو اللّه ما أخذ اللّه منى الرشوة حين رد إلىّ ملكي فآخذ الرشوة [ فيه « 7 » ] وما أطاع الناس فىّ فأطيعهم فيه . قالت : فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به . فأقمنا عنده بخير دار وخير جار قالت : فو اللّه إنا لعلى ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه . قالت : فو اللّه ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزنّاه عند ذلك خوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي ، فيأتينا رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه . وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل . قالت : فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ فقال الزبير بن العوام : أنا أخرج . قالت : وكان من أحدث القوم سنّا . قالت : فنفخوا له

--> ( 1 ) في ابن هشام : فسألهم . ( 2 ) زيادة من ابن هشام . ( 3 ) عدا : تجاوز . ( 4 ) هكذا في ابن هشام وفي الأصل : ما . ( 5 ) في بعض الروايات : العود . ( 6 ) زيادة من ابن هشام . ( 7 ) زيادة من ابن هشام .